السيد كمال الحيدري

200

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

إذا قيل لنا إنه سافر في شهر واحد عشر مرّات ووقعت له حادثة اصطدام في كلّ مرّة فسوف يبدو ذلك أغرب . وإذا قيل لنا إن زيداً أقام مأدبة لعشرة من أصدقائه فاتفق صدفة أن أصيبوا جميعاً بالصداع فلم يحضروا ، كان ذلك أغرب بكثير من أن يقال لنا إن زيداً أقام خلال عشرة أشهر عشر مأدبات دعا إليها أصدقاءه العشرة ، فتخلّف عن الدعوة في المأدبة الأولى فلان وتخلّف في المأدبة الثانية فلان . . . وهكذا ، وكان سبب التخلّف في كلّ مرّة الصداع . فنحن في كلتا الحالتين نواجه صدفاً متماثلة ولكنّها في الحالة الأولى أشدّ تماثلًا على أساس أنها وقعت جميعاً في زمان واحد . وهذا يعني أنه كلّما كان التماثل الحقيقي بين الصدف المتماثلة أشدّ كان احتمال وجودها جميعاً أضعف . والسبب في ذلك أن مجموعة الحالات التي تكتنف كلّ واحد من المدعوّين العشرة ليست ثابتة ، بل هي في حالة حركة وتغيّر وفقاً لما يتجدد في حياة كلّ واحد منهم من عوامل مادّية ونفسية وعلاقات متنوّعة ونشاطات مختلفة ، كما أن التباينات بين مجموعة الحالات التي تكتنف في لحظة معيّنة هذا الشخص ومجموعة الحالات التي تكتنف في اللحظة نفسها شخصاً آخر أكثر من التوافقات . وعلى هذا الأساس يبدو من الغريب أن يصاب العشرة في وقت واحد بالصداع رغم التباينات الكثيرة وضآلة القاسم المشترك بين حالات كلّ واحد منهم وحالات الآخرين ، ولكن أقلّ من ذلك غرابة أن يصاب أحدهم بالصداع في شهر ويصاب آخر به في الشهر الثاني . . . وهكذا ، لأنّ مجموعة الحالات التي تكتنف كلّ شخص لما كانت في حركة وتغيّر ،